السيد عباس علي الموسوي

346

شرح نهج البلاغة

11 - الضغث : بكسر الضاد قبضة من حشيش تشتمل على الرطب واليابس . 12 - يمزجان : من مزج الشراب بالماء إذا خلطه . الشرح ( إنما بدء وقوع الفتن أهواء تتبع وأحكام تبتدع يخالف فيها كتاب اللّه ويتولى عليها رجال رجالا على غير دين اللّه ) أشار عليه السلام في هذا الكلام إلى ما وقع بين المسلمين من الاختلاف بعد وفاة رسول اللّه - ويمكن أن يعمّم الكلام لكل أمر يشبهه - وهو أن أول نشوء الاختلاف في الآراء وانتشار المذاهب الباطلة وتعدد وجهات النظر إنما كان من جهة هوى النفس والرغبة في المنصب والرياسة واصطياد الدنيا فهذا الإنسان له هوى في الزعامة فيبتدع من رأسه رأيا شخصيا وفكرا فطيرا يخالف به عمومات القرآن وما أنزل اللّه ثم إنه بما له من سلطة وقوة أو بما له من رصيد شعبي يتبعه ويحبه ترى الناس خلفه يأخذون بآرائه ويروجون لها وينشرونها بين الناس دعاة ومبشرين دون أن يتلفتوا إلى دين اللّه وحكمه ودون أن يعودوا إلى المنزل من كتابه لكي يفتشوا عن صحة هذا الرأي أو فساده . . إنهم يغلقون أفكارهم ويقلدون الرجل بل يكونون دعاة من دعاته وبوقا إعلاميا من أبواقه . . . إن أصحاب المذاهب الباطلة والفرق الفاسدة كانت أول ما ابتدأت وليدة الهوى ثم سارت الرجال خلف مبتدعيها دون فكر أو دراية وهكذا . . . ( فلو أن الباطل خلص من مزاج الحق لم يخف على المرتادين ولو أن الحق خلص من لبس الباطل انقطعت عنه ألسن المعاندين ولكن يؤخذ من هذا ضغث ومن هذا ضغث فيمزجان فهنالك يستولي الشيطان على أوليائه وينجو الذين سبقت لهم من اللّه الحسنى ) بيّن عليه السلام أسباب ودواعي اتباع الناس للرجل المبتدع وهو أن التمويه والتضليل طريق يسلكه ومنهج يتخذه . فلو أن الباطل كان ظاهرا بينا لم يخف على طلاب الحق ورواده الذين يهمهم الالتزام به واتباعه ، إذ ليس بين الناس وبين الحق عداوة ولو أن الباطل كان واضحا ظاهرا لاجتنبه الناس وابتعدوا عنه . . ولكن هذا المبتدع يأخذ من الباطل مضمونه وحقيقته ومن الحق شعاره وثوبه ثم يلبس الثوب للمضمون ويأخذ بعرض ذلك أمام الناس فيستهوي الضعفاء وأصحاب العقول الخفيفة فيجرهم إليه وإلى نهجه ويدعوهم إلى الإيمان بما يطرحه ويذهب إليه